عبد الملك الجويني
303
نهاية المطلب في دراية المذهب
على الشغل قطعاً ، وما يفرض من تعبدات العدد وراء هذا . ثم مواقع الكلام منها تختلف ، فقد يتمحض التعبد ، وقد يتجه الحمل على حسم الباب ، مع الالتفات على أصل الشغل ، فأما التسليط على شغل رحم مشغول ، فلا يتخيله ذو بصيرة في الشريعة . 9941 - فإذا تبين ما ذكرناه من صحة النكاح في دوام الملك على العتيق المستولدة إذا جرى الاستبراء ، وانتظم معه الحكم بفساد النكاح قبل الاستبراء عن الشغل الواقع ، فيبتني على ذلك غرضنا ، ونقول : إذا جرى استبراءٌ في الملك مسلِّط على النكاح ، ثم لم يتفق التزويجُ حتى عَتَقَت أم الولد ، أو عَتَقَت القِنّة ، ففي وجوب الاستبراء ثلاثة أوجه : أحدها - لا يجب الاستبراء ؛ فإن التزويج كان جائزاً قبيل العتاقة ، فليجز بعدها ، فإن العتاقة أزالت الملك ، وما جدّدت ملكاً حتى نقولَ : تجدُّدُ الملك على الرقبة يوجب القطع ببراءة الرحم ، كما سيأتي في الباب الثاني ، إن شاء الله تعالى . والوجه الثاني - أنه لا بد من الاستبراء كتبدّل الحال ، والتي عتَقَت ملكت نفسها بالعَتاقة ، كما يملك المشتري الجاريةَ بناء على ملك البائع ، وكما يملك السابي المسبيةَ بناء على الحرية الأصلية ، ثم تجدُّدُ الملك على الرقبة يوجب الاستبراء ، فتجددُ العَتاقة المفيدةِ ملكَ العتيقة نفسَها يوجب الاستبراء . والوجه الثالث - أنا نَفْصِل بين القِنَّة تعتِق ، وبين المستولدة ، فنقول : لا بد من استبراء المستولدة إذا عتَقَت فإنها على الجملة تُشابه المفترَشات ، وقد ثبتت لها بعضُ أحكام الفراش في لحوق الولد ، وجريان اللعان على أحد القولين . وأما القِنّة إذا عتَقَت ، فليس عتقها زوالاً لفراش ولا ملكاً جديداً . هذا بيان الأوجه الثلاثة . 9942 - ولو اشترى الرجل جاريةً ، ولم يدر ما كان قبل شرائه ، واستبرأها ، ثم أعتقها ، فهذا أحد الصور المدرجة في الأوجه . ولو استبرأها البائع قبل البيع ، ثم باعها ، فأعتقها المشتري ، ولم يطأها ، فهل يجوز تزويجُها من غير استبراء ؟ فعلى وجهين مرتبين على الوجهين فيه إذا استبرأها